أبو علي سينا
92
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ليجتذب القلب عند تمدده منها الغذاء ، ثم لا يعود عند الانبساط وأغشيته أصلب الأغشية . وهذا الوريد يخلف عند محاذاة القلب عروقاً ثلاثة تصير منه إلى الرئة ناتئاً عند منيت الشرايين بقرب الأيسر منعطفاً في التجويف الأيمن إلى الرئة . وقد خلق ذا غشاءين كالشريانات . فلهذا يسمى الوريد الشرياني . والمنفعة الأولى في ذلك أن يكون ما يرشح منه دماً في غاية الرقة مشاكلًا لجوهر الرئة ، إذ هذا الدم قريب العهد بالقلب لم ينضج فيه نضج المنصبّ في الشريان الوريدي . والمنفعة الثانية أن ينضج فيه المم فضل نضج . وأما القسم الثاني من هذه الأقسام الثلاثة فيستدير حول القلب ثم ينبثُّ في داخله ليغذو ، وذلك عندما يكاد الوريد الأجوف أن يغوص في الأذن الأيمن داخلًا في القلب . وأما القسم الثالث فإنه يميل من الناس خاصة إلى الجانب الأيسر ، ثم ينحو نحو الفقرة الخامسة من فقار الصدر ويتوكأ عليها ويتفرق في الأضلاع الثمانية السفلى وما يليها من العضل وسائر الأجرام ، وأما النافذ من الأجوف بعد الأجزاء الثلاثة إذا جاوزنا حبة القلب صعوداً تفرّق منه في أعالي الأغشية المنصفة للصدر وأعالي الغلاف وفي اللحم الرخو المسمّى بتوثة شعب شعرية ، ثم عند القرب من الترقوة يتشعب منه شعبتان يتوجّهان إلى ناحية الترقوة متوربتين كلما أمعنتا تباعدتا ، فتصير كل شعبة منهما شعبتين واحدة منهما من كل جانب تنحدر على طرف القص يمنة ويسرة حتى تنتهي إلى الحنجري ، ويخلف في ممرّها شعباً تتفرّق في العضل التي بين الأضلاع ، وتلاقي أفواهها أفواه العروق المنبثة فيها ويبرز منها طائفة إلى العضل الخارجة من الصدر ، فإذا وافت الحنجري برزت طائفة منها إلى المتراكمة المحرَّكة للكتف وتتفرَق فيها ، وطائفة تنزل تحت العضل المستقيم وتتفرق فيها منها شعب وأواخرها تتَصِل بالأجزاء الصاعدة من الوريد العجزي الذي سنذكره . وأما الباقي من كل واحد منهما وهو زوج فإن كل واحد من فرديه يخلف خمس شعب : شعبة تتفرق في الصدر وتغذو الأضلاع الأربعة العليا ، وشعبة تغدو موضع الكتفين ، وشعبة تأخذ نحو العضل الغائرة في العنق لتغذوها ، وشعبة تنفذ في ثقب الفقرات الستّ العليا في الرقبة وتجاوزها إلى الرأس ، وشعبة عظيمة هي أعظمها تصير إلى الإبط من كل جانب وتتفرع فروعاً أربعة : أوّلها : يتفرّق في العضل التي على القصّ ، وهي من التي تحرّك مفصل الكتف ، وثانيها في اللحم الرخو والصفاقات التي في الإبط ، وثالثها يهبط ماراً على جانب الصدر إلى المراق ، ورابعها أعظمها وينقسم ثلاثة أجزاء : جزء يتفرق في العضل التي في تقعير الكتف ، وجزء في العضلة الكبيرة التي في الإبط ، والثالث أعظمها يمرّ على العضد إلى اليد وهو المسمّى بالإبطي ، والذي يبقى من الانشعاب الأول الذي انشعب أحد فرعيه هذه الأقسام الكثيرة فإنّه يصعد نحو